يوم كتب قدس الأباتي الراحل باسيل غانم كتابه الشهير بين المادة والروح، ترك وما زال أثراً كبيراً لإنسان كائن جبلهُ الله من التراب ونفخ فيه روحهُ فهو كائن مكون من مادة وروح وجسد. النفس تعطش كما يعطش الجسد وتجوع وتظمأ كما الجسد.
هذا ما قاله بصدق المزمور 42، "كما يشتاق الأيل الى مجاري المياه، كذلك تشتاق نفسي اليك يا الله"، تعيس من يكتفي بجوع جسده المادي والجنسي ويقتل فيه عطش الروح السماوي، والظمأ الإلهي، الإنسان سيشتاق الى بُعد آخر لا يفنى ولا ينتهي، وعندما اكتشف القديس أغوسطينوس بعد عيشه ملذّات الدنيا الفانية صرخ قائلاً خلقت قلبنا لكَ يا الله، ولا يزال عطشاً قلقاً حتى يرتاح فيك. هذه هي السكينة الروحية النسكية C’est la tranquillité ascétique spirituelle التي تعطيها لذة التصوف والصلاة، التصوف والعيش وحيداً مع الوحيد الأزلي المطلق، هذا هو الواجب الوجود المطلق الذي بحث عنه الفلاسفة من سقراط وأفلاطون الى أرسطو وابن رشد، الى الغزالي الى "كانت"، هيغل وجون بول سارتر الذي قال "لن أتعزى عن كوني لستُ إلهاً " Je ne serai pas réconforté par le fait que je ne suis pas un dieu" الى بيرغسون في المبدأين الأخلاقي والديني الى بول ريكور في المأذونية والفنائية الى سورين كيركغار وموريس ندنسيل Maurice Nédoncelle الى كمال الحاج وزينة حبشي ورامي السركيس الى العديد من المفكرين واللاهوتيين والفلاسفة المعاصرين، من البابا الراحل فرنسيس الى كارل غاسبر والمفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي وهو كاتب مهم حول علم الكلام الجديد، الى جان كلو فيتش وغابريال مارسيل وبول ريكور وايمانويل مونيه وجورج غوسدورف ولوسال وبارادية، والاباتي بطرس قزي، والبطريرك إسطفان الدويهي الرائد والمؤسس اللاهوتي والطقسي والتاريخي والعلمي والكنسي، والأباتي يوحنا تابت الرائد والمؤسس الليتورجي والطقسي، والأب لويس الحاج الرائد والمؤلف الموسيقي، الأب عبدو بدوي الرائد الإيكونوغرافي، والأب روفايل مطر الشاعر المبدع والكاتب الكبير الليتورجي واللاهوتي، والاباتي عمانوئيل خوري، والشاعر سعيد عقل، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وأنسي الحاج، وشوقي أبو شقرا، وبولس سلامة، والرحابنة وفيروز، والأب اسطفان صقر، وزكي ناصيف، ووديع الصافي، وأسعد سابا، وأسعد السبعلي، ومارون كرم، والأب جوزيف عبيد في كتابه "الصلاة في أغاني فيروز"، وكتابي "صلاتي أناشيد حياة" والكتاب العرب المسلمون ورابعة العدوية والشهرستاني، السهروردي، جلال الدين الرومي، ابن عربي، عمر الخيام وقربان، كل هؤلاء المفكرين واللاهوتيين الذين قاموا بنهضة الكنيسة مع العديد من الآباء والفلاسفة والشعراء كان في قلبهم جرح الهي لا شفاء له إلا بالصلاة واللقاء بالله.
يقرأني ويمسحني ويصحح لي الاب هاني مطر عالم ومفكر ليتورجي وطقسي وروحي ولاهوتي.
جنفياف يونس، مرنمة وملحنة.
الدكتور انطوان سعد الاعلام الديني والفكر الفلسفي.
هناك مجموعة من الاسماء التي كان لها الدور الفعال في المسار الفكري والموسيقي: البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، الاب انطوان ضو، الاب يوحنا خوند، المونسنيور منصور لبكي الرائد موسيقيًّا وطقسيًّا، الاب ألبير شرفان المجدد موسيقي، الاب جورج رحمة المفكر الفلسفي، المطران حميد موراني المفكر الفلسفي، المحترم الاب يوسف الخوري الرائد في الموسيقى، المطران بطرس ديب مجدد ليتورجي، الاب ايلي كسرواني مبدع موسيقي، الاب يوسف الاشقر مجدد موسيقي، الموسيقي فرزان المميز، الدكتور جورج كلاس مفكر وشاعر وأديب، الاباتي بولس نعمان باحث في تاريخ الموارنة، الاباتي شربل قسيس مفكر، المطران بطرس الجميل رائد ليتورجي، الاخ نور متصوف اعلامي، جاك كلاسي اعلامي ورجل اعمال، تيلي لوميار، نور سات وصوت المحبة، تيفي شاريتي الاب فادي تابت.
اما الاحياء وهم كثر حفظهم الله فلم اذكرهم لانهم مازلوا يبدعون بأعمالهم وافكارهم .
هذا العطش الروحي والشوق الالهي عشقه النساك والمتصوفون والحبساء والمتوحدون حتى ان الاب تيار دو شاردان قال ان هناك عشقا جاذبا من الالفا الى الاوميغا، من الارض الى السماء من المادة الى الروح، وتصاعدية كاملة بين الفا واوميغا "alfa omega " بحركة لولبية تصاعدية ولا بأي شكل دائري circulaire.
هؤلاء كلهم الذين ذكرتهم كان يسكنهم همّ روحي ولاهوتي وفكري وانتروبولجي في البحث عن الوحيد المطلق الوحيد الازلي والشوق اليه.
جرحهم الالهي كان لا يشفى الا بالسكون الى نعمة الله، التي وحدها تروي عطش نفوسهم وارواحهم وظمئهم الى المعنى الحقيقي لغاية وجودهم الا وهو اللقاء بالله.





















































